الشيخ عباس القمي
665
الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )
وكان شيخنا ربعة نحيفاً أسمر ، عاش ستّاً وسبعين سنة ، وله أكثر من مائتي مصنّف . كانت جنازته مشهورة شيّعه ثمانون ألفاً من الرافضة والشيعة ، وأراح اللَّه منه أهل السنّة ، وكان كثير التقشّف والتخشّع والإكباب على العلم ، وكان يقال : له على كلّ إمامي منّة « 1 » . وقال الشريف أبو يعلى الجعفري وكان تزوّج بنت المفيد رحمه الله : ما كان المفيد ينام من الليل إلّا هجعة ، ثمّ يقوم يصلّي أو يطالع أو يدرس أو يتلو « 2 » . وقال ابن النديم : في عصرنا انتهت رئاسة متكلّمي الشيعة إليه ، مقدّم في صناعة الكلام على مذهب أصحابه ، دقيق الفطنة ، ماضي الخاطر ، شاهدته فرأيته بارعاً « 3 » انتهى . توفّي رحمه الله ليلة الثالث من شهر رمضان ببغداد سنة 413 ( تيج ) وكان مولده يوم الحادي عشر من ذي القعدة سنة 336 ( شلو ) وصلّى عليه الشريف المرتضى بميدان الأشنان . قال الشيخ الطوسي : وكان يوم وفاته يوماً لم ير أعظم منه من كثرة الناس للصلاة عليه وكثرة البكاء من المخالف والمؤالف « 4 » انتهى . ورثاه مهيار الديلمي بقصيدة ، منها قوله : ما بعد يومك سلوة لمعلل * منّي ولا ظفرت بسمع معذل سوى المصاب بك القلوب على الجوى * قيد الجليد على حشا المتململ وتشابه الباكون فيك فلم يبن * دمع المحقّ لنا من المتعمّل وتقدّم في ابن قولويه أنّ قبره في البقعة الكاظميّة ، وذكر جماعة من العلماء منهم الميرزا محمّد مهدي الشهرستاني في إجازته للسيّد ميرزا محمّد مهدي بن ميرزا محمّد تقيّ الطباطبائي التبريزي المتوفّى سنة 1241 أنّ الشيخ المفيد رحمه الله رثاه صاحب الأمر عليه السلام حيث وجد مكتوباً على قبره : لا صوّت الناعي بفقدك أنّه * يوم على آل الرسول عظيم إن كنت قد غيّبت في جدث الثرى * فالعدل والتوحيد فيك مقيم والقائم المهديّ يفرح كلّما * تليت عليك من الدروس علوم « 5 » يروي عن الشيخ أبي القاسم جعفر بن قولويه ، والشيخ الصدوق ، والشيخ أحمد بن
--> ( 1 ) مرآة الجنان 3 : 28 . ( 2 ) لم نظفر بمأخذه ( 3 ) فهرست ابن النديم : 226 و 247 ( 4 ) الفهرست : 445 ( 5 ) مجالس المؤمنين 1 : 477 ، وفيه : تليت عليك من الدروس عليم